أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

383

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

الجماع ، وكذا الإيقاع . ووقعت الحديدة أقعها وقعا : إذا حدّدتها بالميقعة . والوقيعة : الغيبة مجازا . والوقيعة أيضا : المكان المستنقع فيه الماء ، والجمع الوقائع « 1 » . والتّوقيع : أثر الدّبر في ظهر البعير . ومنه قول عمر رضي اللّه تعالى عنه : « من يدلّني على نسيج وحده ؟ فقالوا : ما نعلمه غيرك . فقال : ما هي إلّا إبل موقّع ظهورها » « 2 » يهضم نفسه ويقول : أنا مثل تلك الإبل عيبا . وكان رضي اللّه تعالى عنه مبرّأ من العيوب . وعنه استعير التّوقيع في الكتابة لظهور أثرها . وق ف : قوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ « 3 » أي احبسوهم عن المشي . ومنه : وقفت الدابّة أقفها وقوفا ووقفا . وقال بعضهم : وقفت القوم أقفهم وقفا ، ووقفوا وقوفا . والوقوف يكون جمعا . وقد قيل في قول امرئ القيس « 4 » : [ من الطويل ] وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون : لا تهلك أسى وتجمّل يجوز الأمران كما أوضحنا في غير هذا . ومنه استعير : وقف الأعيان تصدّقا ، لأنّه حبسها عن التصريف الذي كان له . وأوقف لغيّة ضعيفة . وفي الحديث : « المؤمن وقاف متأن » « 5 » كالتأكيد ؛ فإنه هو الوقّاف في الأمور غير العجل . وهذا ينظر إلى قول الآخر : [ من البسيط ] قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل والوقّاف : الجبان عن الحرب . ومنه قول دريد بن الصّمة « 6 » : [ من الطويل ] فإن يك عبد اللّه خلّى مكانه * فما كان وقّافا ولا راعش اليد « 7 »

--> ( 1 ) وفي الأصل : المواقع ، والتصويب من المفردات : 430 . ( 2 ) النهاية : 5 / 215 . ( 3 ) 24 / الصافات : 37 . ( 4 ) الديوان : 29 ، من معلقته . ( 5 ) النهاية : 5 / 216 . ( 6 ) ديوان دريد : 49 . ( 7 ) وفي الديوان : ولا طائش اليد .